خليل الصفدي

302

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وفي كلّ أمّة رسول « 1 » من نوعها لقوله تعالى وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 2 » . ولهما طريقة أخرى في التناسخ وكأنهما مزجا كلام التناسخية والفلاسفة والمعتزلة بعضه ببعض . وكان في زمانهما أحمد بن أيوب بن مانوس وهو أيضا من تلامذة النظّام قال مثل ما قال ابن حائط في التناسخ وخلق البرية دفعة إلا أنّه زاد على ذلك وقد تقدّم ذلك في ذكر اسمه « 3 » نسأل اللّه تعالى السلامة والعصمة من هذه الأضاليل والنجاة من هذه الأباطيل . ومن مذهب أحمد وفضل أن الديار خمس داران للثواب إحداهما فيها أكل وشرب وبعال وجنّات وأنهار ، والثانية دار فوق هذه ليس فيها أكل وشرب وبعال بل ملاذّ روحانية وروح وريحان غير جسمانية ، والثالثة دار العقاب المحض وهي نار جهنّم ليس فيها ترتيب بل هي على نمط التساوي ، والرابعة دار الابتداء التي خلق الخلق فيها قبل أن يهبطوا إلى الدنيا وهي الجنّة الأولى ، والخامسة دار الابتلاء التي كلّف الخلق فيها بعد أن اجترحوا في الأولى وهذا التكوير والتكرير لا يزال في الدنيا حتى يمتلئ المكيالان مكيال الخير ومكيال الشرّ فإذا امتلأ مكيال الخير صار العمل كلّه طاعة والمطيع خيّرا صالحا فينقل إلى الجنة ولم يلبث طرفة عين فإنّ « 4 » مطل الغنيّ ظلم ، وفي الخبر : أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجفّ عرقه ، وإذا امتلأ مكيال الشرّ صار العمل كلّه معصية والعاصي شرّيرا محضا فينقل إلى النار ولم يلبث طرفة عين وذلك قوله تعالى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ « 5 » .

--> ( 1 ) في الأصل : رسول اللّه . ( 2 ) فاطر : 24 . ( 3 ) انظر الوافي 6 رقم 2749 . ( 4 ) كذا في الملل ، وفي الأصل : قال . ( 5 ) الأعراف : 33 .